أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
153
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
من قصد سلطانه وولي نعمته ، إلى ما عرّض به الملك للهلك ، والدولة للعولة « 1 » ، وأرّخ الدهر بعار لا يرحض « 2 » عنه وضره « 3 » ، ولا يدفع عن وجهه قتره . ذكر ما جرى بين الأمير سيف الدولة وبين الأمير إسماعيل أخيه بعد انتصابه في الإمارة منصب أبيه ولما اخترم الأمير سبكتكين واستقر الأمر على إسماعيل ، طمح أهل العسكر إلى مال البيعة ، فأمر به ، فأطلق لهم استحقاقهم المعين استصلاحا لذات البين . [ 81 ب ] ثم أحسّ القوم خورا في عوده ، ورخاوة في عنان تدبيره ، لحداثة سنّه وطراءة شبابه ، وإشفاقه على نفسه من جانب أخيه وقصده ، وانتزاعه الأمر من يده ، فاستوطأوا مركب الطمع ، واستسهلوا جانب التحكم ، وتحزّبوا للمطالبة بزيادات على الراتبة « 4 » لهم ، حتى استغرق ذلك ما خلّفه الأمير سبكتكين ، وخلت الخزانة عما يسع الاستظهار به . فاضطر إسماعيل إلى أن يفزع « 5 » فيما ينوبه آنفا من مؤمن أطماعهم إلى العدّة التي كانت مذخورة له بغزنة ، فلو بقوا على جملتهم في التسحّب عليه ، لأسرع تمزّق شمل تلك الأموال ، وتفرّق جمع الأولياء والرجال . ولما ورد على الأمير سيف الدولة نعي أبيه ، وقضى أيام المصيبة فيه ، بادر بالكتاب إلى أخيه إسماعيل بغزنة « 6 » في التعزية عن عارض الرزية ، وأتبعه بأبي الحسين الحمولي « 7 » في إذكاره بحق الكبر « 8 » ، وما يجب له بحكم الزعامة على أهل البيت ،
--> ( 1 ) العولة : رفع الصوت بالبكاء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 482 ( عول ) . ( 2 ) يغسل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 153 ، ( رحض ) . ( 3 ) وسخه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 284 ( وضر ) . ( 4 ) أي الأرزاق الثابتة ، ووردت في ب : الراتب . ( 5 ) يلجأ . ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 252 ( فزع ) . ( 6 ) ساقطة في ب . ( 7 ) أبو الحسين بن محمد علي الحمولي . عنه ، انظر : الكرديزي - زين الأخبار ، ص 277 ؛ ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 577 ؛ خواندمير - دستور الوزراء ، ص 218 ( وقد ورد عنده أبو الحسن الحموئي ) . ( 8 ) التقدم في السن . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 127 ( كبر ) .